محمد عزة دروزة

44

التفسير الحديث

تعارض فيها . فلا ينبغي أن يعتقد المسلم أن للنذر تأثيرا في ما يصيبه وما لا يصيبه . ومع ذلك فإذا نذر المسلم أن يؤدي للَّه عبادة أو يفعل خيرا إذا تحقق له مطلب أو أراد أن يشكر اللَّه على تحقيق مطلب له أو أراد أن يتقرّب إلى اللَّه فهو عهد يجب الوفاء به على أن لا يكون في معصية أو فيه مشقة وعناء وتزمّت وغرابة . ذلِكَ ومَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّه فَهُوَ خَيْرٌ لَه عِنْدَ رَبِّه وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ‹ 30 › حُنَفاءَ لِلَّه غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِه ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُه الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِه الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ‹ 31 › . « 1 » حرمات اللَّه : قيل إنها ما حرّم اللَّه هتكه ونقضه بصورة عامة . وقيل إنها المحرّمات المتصلة بتقاليد الحجّ وهي : المسجد الحرام ، والبلد الحرام ، والشهر الحرام ، والصيد في الحرم ، والأشهر الحرم ، والهدي الذي يهديه الحجّاج من الأنعام قربانا للَّه . وكلا القولين وجيه . ونحن نرجّح القول الأول لأننا نراه يتسق أكثر مع روح الآيات . في هاتين الآيتين : 1 - تعقيب على الآيات السابقة : ففي ذلك الكلام السابق بيان كاف عن حرمات اللَّه ووجوب تعظيمها والوقوف عندها . ومن يفعل ذلك فإنه يضمن لنفسه الخير عند ربه . 2 - واستدراك وجه الخطاب فيه للمؤمنين بخاصة ، بأن اللَّه قد أحلّ لهم أكل الأنعام باستثناء ما نهوا عنه من ذلك في القرآن . 3 - وتحذير وأمر للمؤمنين بخاصة باجتناب الأوثان الرجسة واجتناب قول الزور والإفك ، وبأن يكون اتجاههم إلى اللَّه وحده غير مشركين به شيئا ، فإن مثل